محمد الحفناوي

178

تعريف الخلف برجال السلف

قفي ساعة في عرصة الدّار وانظري * إلى عاشق ما يستفيق من البلوى وكم قد سألت الريح شوقا إليكم * فما حنّ مسراها عليّ ولا ألوى فيا ريح حتّى أنت ممّن يغاربي * ويا نجد حتى أنت تهوى الذي أهوى خلقت ولي قلب جليد على النّوى * ولكن على فقد الأحبّة لا يقوى وحدّث بعض من عني بأخباره ، أيام مقامه بمالقة واستقراره ، أنه لقي بباب الملعب من أبوابها ظبية من ظبيات الأنس ، وقينة من قينات هذا الجنس ، فخطب وصالها ، واتقى بفؤاده نصالها ، حتى همت بالانقياد ، وانعطفت انعطاف الغصن المياد ، فأبقى على نفسه وأمسك ، وأنف من خلع العذار بعد ما تنسك ، وقال : لم أنس وقفتنا بباب الملعب * بين الرّجا واليأس من متجنّب وعدت فكنت مراقبا لحديثها * يا ذلّ وقفة خائف مترقّب وتدللت فذللت بعد تعزّز * يأتي الغرام بكلّ أمر معجب بدوية أبدى الجمال بوجهها * ما شئت من خدّ شريق مذهب تدنو وتبعد نفرة وتجنّبا * فتكاد تحسبها مهاة الرّبرب ورنت بلحظ فاتن لك فاتر * أنضى وأمضى من حسام المضرب وأرتك بابل سحرها بجفونها * فسبت وحقّ لمثلها أن تستبي وتضاحكت فحكت بنيّر ثغرها * لمعان نور ضياء برق خلّب بمنظّم في عقد سمطي جوهر * عن شبه نور الأقحوان الأشنب وتمايلت كالغصن أخضله النّدى * ريّان من ماء الشبيبة مخصب تثنيه أرواح الصّبابة والصّبا * فتراه بين مشرّق ومغرّب أبت الروادف أن تميل بميله * فرست وجال كأنّه في لولب